الحلبي
396
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
فقال : يا رسول اللّه إني امرؤ ثقيل النوم لا أستيقظ حتى تطلع الشمس ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا استيقظت فصلّ » أي وفي رواية « شكته إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه يضربها ، فقال : إنها تصوم بغير إذني ، فقال لها لا تصومي إلا بإذنه قالت : إنه ينام عن الصلاة ، أي صلاة الصبح ، قال إنه شيء ابتلاه اللّه به ، فإذا استيقظ فليصلّ » وهذا يدل على أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يعلم من حاله أنه ينام عن صلاة الصبح « قالت إنه إذا سمعني أقرأ يضربني فقال : إن معي سورة ليس معي غيرها هي تقرؤها ، قال : لا تضربها ، فإن هذه السورة لو قسمت في الناس لوسعتهم » أي وهذا الجواب منه صلى اللّه عليه وسلم يدل على أن صفوان ظنّ أن امرأته إذا قرأت تلك السورة شاركته في ثوابها فليتأمل . « فأدلج : أي سار ليلا فأصبح عند منزلي » أي على خلاف عادته « فرأى سوادا » أي شخص إنسان نائم « فأتاني فعرفني ، فاستيقظت باسترجاعه » أي بقوله : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [ البقرة : الآية 156 ] أي لأن تخلف أمّ المؤمنين عن الرفقة في مضيعة : مصيبة أي مصيبة ، قالت : فخمرت وجهي بجلبابي » وهو ثوب أقصر من الخمار ، ويقال له المقنعة تغطي بها المرأة رأسها : أي لأن ذلك كان بعد نزول آية الحجاب أي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ [ الأحزاب : الآية 53 ] الآية أي لأنه تقدم أن ذلك كان في سنة ثلاث على الراجح عند الأصل . وفي الإمتاع وذكر بعض علماء الأخبار أن تزوجه صلى اللّه عليه وسلم زينب التي نزلت آية الحجاب بسببها كان في ذي القعدة سنة خمس ، ولا يخفى أن هذا القول ينافيه ما يأتي عن عائشة رضي اللّه عنها من قولها « إن زينب هي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم » إذ هو صريح في أنها كانت زوجة له صلى اللّه عليه وسلم قبل هذه الغزوة بناء على أن هذه الغزوة كانت سنة ست . « قالت واللّه ما كلمني » وفي لفظ « واللّه ما يكلمني كلمة ، وما سمعت منه كلمة » أي فلا كلمها ولا كلم نفسه ، قيل استعمل الصمت أدبا لهول هذا الأمر الذي هو فيه ، فلم يقع منه غير الاسترجاع حين أناخ ناقته فوطئ على يدها فركبتها . وفي رواية « ثم قرب البعير ، فقال اركبي أي وفي لفظ قال أمه قومي فاركبي ، وأخذ برأس البعير » وجاء « أنها لما ركبت ، قالت حسبي اللّه ونعم الوكيل » . وفي سيرة ابن هشام « أنه لما قال لها ما خلفك يرحمك اللّه ؟ قالت فما كلمته » أي ويحتاج إلى الجمع بين هذه الروايات الثلاث وما قبلها على تقدير صحتها . وقد يقال إنها لم تسمع منه غير استرجاعه ولا كلمها ولا تكلم قبل أن يقرب إليها البعير كما علمت ، فلما قرب البعير إليها ، قال لها : يا أمه قومي فاركبي » لأن إناخة البعير وتقريبه ليس صريحا في الإذن لها في الركوب . فأتى بذلك اللفظ الدالّ على مزيد احترامها وإجلالها وتعظيمها . وبعض الرواة اقتصر على قولها اركبي « وبعد